الأخبار والأنشطة
غزة لم تصوت فقط… بل استعادت صوتها…

لن أنسى أبداً لحظات السعادة التي مرت علينا واتمنى ان تتكرر دوماً، وأن نستعيد معاً مشهد الاعتياد في خضم حياتنا الفلسطينية بكل تفاصيلها، حينما جسدنا معاً كشباب فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة الطموح ووحدة الأمل، خضنا معاً أعمال ميدانية لها هدف واحد، ولقاءات عن بعد ذات توجه واحد، وبرامج تدريب وتأهيل موحدة.
هذا ما قالته احدى مراقبي تحالف مؤسسات “راصد فلسطين” من مروى عثمان من دير البلح في غزة، حول تجربتها… وأضافت:
هناك أيام تمر في العمر كأنها عادية، وهناك أيام نكتب فيها التاريخ بأيدينا. اليوم، وبعد صمتٍ انتخابي دام عشرين عاماً، عادت الحياة لصناديق الاقتراع في قطاع غزة، ولم أكن مجرد عابرة سبيل، بل كنتُ مراقبة محلية، أحمل أمانة الصوت ونزاهة الأمل.
لا يمكنني وصف تلك القشعريرة التي سرت في جسدي وأنا أرى ملامح كبار السن الذين استعادوا حقهم، وحماس الشباب الذين يمارسون هذا الحق لأول مرة في حياتهم. كانت الأجواء مليئة بإحساس “الحلو المر”؛ حلوة لأننا أخيراً فعلناها، ومؤثرة لأنها ذكّرتنا بقيمة أن يكون لنا صوت مسموع.
كل ورقة اقتراع كانت تسقط في الصندوق، كنتُ أشعر أنها ليست مجرد خيار سياسي، بل هي رسالة حب وانتماء لهذه الأرض، وإصرار على أننا نستحق حياةً تُبنى بالشراكة والحرية.
أما الفخر الحقيقي، فكان في تلك الشارة التي تزين صدري، شارة مؤسسة راصد فلسطين – غزة.
العمل مع “راصد” لم يكن مجرد مهمة رسمية، بل كان تجسيداً لمعنى العمل الوطني المخلص. شعرتُ بالفخر وأنا أرى احترافيتنا، ودقتنا، وحرصنا على أن يمر هذا اليوم بأبهى صورة تليق بغزة وأهلها.
شكراً “راصد” لأنكِ منحتِني مقعداً في الصفوف الأولى لمشاهدة فجر جديد يشرق على بلدي. شكراً لأنني كنتُ جزءاً من منظومة تؤمن بأن الشفافية هي أساس البناء.
لقد انتهى يوم الانتخابات، لكن الأثر الذي تركه في قلبي لن يزول. سأحكي يوماً أنني كنتُ هناك، وأنني رأيتُ غزة وهي تختار غدها، وأنني كنتُ واحدة من حراس الحلم الذين سهروا لضمان نزاهة الكلمة.
اليوم، أنا لستُ فقط خريجة أو طالبة.. اليوم أنا ابنة غزة الفخورة التي ساهمت في كتابة فصل جديد من تاريخها.
